Video | فيديو

معجزة” – الكيتش الذي نُحب”

بقلم: راية منّاع

بالضبط كما نُحب الشوكولاطة والسجائر بالرغم من ضررهما نُحب الكيتش اذا ما استطعنا اليه سبيلا، فكم بالحري اذا كان مدموج بفيلم ذكي مثل “معجزة” للمخرج محسون قِرمزغُل، حيث نجح المخرج والممثل والمغني التركي أن ينتج فيلم جميل بعدة مستويات بالرغم من الشائعات التي تقول ان تركيا لا تنتج الا مسلسلات ركيكة للوطن العربي.

MV5BODgxNjc1MTk2Nl5BMl5BanBnXkFtZTgwNzcwNDQyNDE@._V1_
زوايا الكاميرا الجميلة والألوان الانستغرامية

يأسرنا الفيلم من بدايته بمشهد طويل (one shot) يمتد تقريبًا لثلاث دقائق حيث يبدأ من داخل فرن الخبز، ليأخذنا بجولة فتاتين بداخل البلدة الى أن يصلا لبيتهما حيث يتجادل “ماهر” والدهما مع زوجته التي ترفض مغادرة ازمير مع زوجها المعلم الذي توظف في بلدة بعيدة في الريف التركي.

عقلي الذي يهوى التحليل وتفتيت المعطيات والتمحيص يوعز نجاح هذا الفيلم لنشأت قرمزغُل في ديار بكر احدى مهود الحضارة والتراث في تركيا ولكن بعيدا عن التحليل العميق هذا قد يكون للمخرج، الممثل، كاتب الاغاني والسيناريوهات والمغني التركي معرفة واسعة بمجالات عدة أدت بنهاية المطاف لانتاج فيلم يُشبع البصر والبصيرة بنقاط قوة عدة منها حس الفكاهة الذي لم يسقط في فخ السلابستيك (هو نوع الفكاهة الذي اعتمده تشارلي تشابلن من خلال  اداء حركات مضحكة مثل مشي غريب أو سقوط…) فالحوار وردود فعل الممثلين  وأدائهم يضحكنا خلال الفيلم

MV5BNDg4OTIxMDU1NV5BMl5BanBnXkFtZTgwNTcwNDQyNDE@._V1_
اختيار الممثلين والأزياء بدقة

إن أبرز ما في الفيلم برأيي هو القصة (التي شابها بعض الكيتش وتقتلنا بجرعة كيتش زائدة في مشهد النهاية) فالمخرج يحكي لنا قصة “عزيز” ابن مختار القرية الذي يعاني من إعاقة جسدية وله ثلاثة اخوة اخرين، فتبدأ طقوس تزويج الشباب في القرية، ينادي المختار الشباب العازبين ليتقدمو، فيسأل من أكبرهم سنًا ليرسل نساء القرية ليخترن له عروسًا من القرية المجاورة، يجري الشاب الذي اختير ليكون عريس الأسبوع إلى والدته ليحكي لها أهم صفات العروس، فأحدهم يشدد أنه على العروس أن تملك عيون زرقاء، واخر يطلب عروسًا بأسنان بيضاء كاللولو فيحظى كل منهم بعروس تملك العكس تمامًا مما طلب، إلى أن يتزوج الاخوة جميعًا ويظل عزيز أعزب، في احدى زيارات والده المختار للمدينة ينقذ رجل كبير في السن من الموت فيسأله الرجل إذا كان لديه ابن اعزب، يجيب المختار بالايجاب فيطلب منه الرجل أن يرسل زوجته لتخطب ابنته الوحيدة لابنه، بقلق يقول المختار “ لكن ابني ذو اعاقة “ فيجيب الرجل “ لكن قلبه سليم…” هذه الجملة والمبنى العام للحوار ونوعية القصة تذكرنا بالقصص الميثولوجية الشعبية القديمة للشعوب حيث يتصارع الجمال والقبح، الظلم والحق، فننتفض لنصرة الكيتش في انتاج يصدر من بلد عودنا على ثقافة مسلسلات التيلينوفيلا الركيكة ويثبت لنا قِرمزغُل أن الانتاج التركي بإمكانه أن يقدم لنا أكثر من “نور ومهند”.

33a96beff1e0cd776080844b659e74fe--film-movie
“ولكن قلبه سليم”

لقد عودونا في مدارس الفنون أن الكيتش هو البعبع الذي علينا أن نخاف منه وأن نتفاداه في أعمالنا، وأن أي عمل فني يتخلل الكيتش هو عمل ضعيف وعلينا بموجب الحال أن نرفضه ونقلل من قيمته بالرغم من أن أذواقنا الشخصية وأذواق عائلاتنا تخللت الكيتش في فترة من فترات حياتنا (هذا إن لم تكن مستمرة حتى اليوم) يعني طقم ملابس العيد الملون بجيل الخامسة المزخرف بصور لميعة، طقم الكنبات الموردة أو ذات الخطوط الذهبية، المزهرية بطول المتر ونصف (حمراء أو فضية أو ذهبية عادةً) في الصالون، طقم صحون وكؤوس الكريستال، عمرو ذياب، نوال الزغبي وغيرهما من مظاهر الكيتش كانت جزء من حياتنا ولا ضير منها بجرعات بسيطة إلى جانب أصناف أخرى من الفنون تحوي بداخلها ما هو أعمق من الجمال والبريق.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s