Music | موسيقى, Video | فيديو

جوني ماشي: جوني ضاع

كل فنّان لازم يدوّر على لغة بصريّة ترافقه وتميّزه, والبحث عن هاي اللغة مش سهل بتاتا وبتطلّب من الفنان يكون عنده رؤية للمُنتَج (Brand) تبعه وبتطلّب منه إنه يوقع بكتير أخطاء, والأهم هو الكليشيه الكبير: إنه يتعلّم من أخطاءه. وأحد الأشياء المثيرة جدا للإهتمام إنك تشاهد تطوّر الفنّان ورحلة بحثه عن لغة بصريّة بتميّزه. وعشان يصير هيك, لازم يتم تقدير أهميّة المخاطرة اللي طبعا بتقتصرش بس على الموضوع المطروح, وإنّما على كيفية العرض. وعشان يصير هيك, لازم نتطلّع على حلَقة أوسع: أي إتّجاه الجماليّات (الإستيتيكا) البصريّة عم توخد بالعالم اليوم؟ وكيف بقدر أعمل هاي اللغة البصريّة خاصّة فيّي؟ وكيف بقدر أمُطَ الحواجز تبعت هاي اللغة؟ بنظري, كل هاي الأسئلة جوابها: الإستعداد للمخاطرة.

ڤيديوهات مصوّرة بجودة واطية (آيفون, كاميرا قديمة, ڤيديوهات بيتية والخ) هي مش فكرة جديدة لكن مرحّب فيها طبعا وذات صِلة مع جماليّات عصرنا وكتير مرات بتضيف على القيمة الجمالية تبعت العمل. ومحليًّا, تُعتبر خطوة فيها نوع من المغامرة والخروج من المحلّ المألوف. لكن كنت بقول إنه هاد نوع الڤيديوهات مش هويّن تتعامل معه وبده معالجة دقيقة عشان متوقعش بحُفَر الكليشيهات. فلازم تفرجي المشاهد إنك واعي لكل صغيرة وكبيرة بالڤيديو/ العمل الفنّي.

وهون حطّنا الجمّال…

أما عن أغنية جوني ماشي,(مش رح أعلّق على الأغنية نفسها, لإنه المدوّنة مختصة بالبصريّات) تامر نفار وصف الأغنية ببرنامج “صباحنا غير” كأغنية راقصة وفيها حركة, وبتخيل من هون أجت فكرة إنه يصوّروها بحفلات للدام وإنه الجمهور يكون جزء من الإنتاج عشان يمسكوا الحركة الطبيعية والطاقة العامة اللي بتبثّها الأغنية, بدل ميجيبوا ناس يرقصوا بڤيديو اللي ممكن يكلّفهن أكتر ومش بالضرورة يكون أحسن (وهاد تفكير منطقي) فبتصوير الجمهور الغير حِرَفي بكاميرات سمارتفون, ممكن يمسكوا أصالِة (Authenticity) معيّنة ومع تعديل الڤيديو وتركيب الڤيديوهات مع بعض يطلع تُحفِة بصريّة.

لكن اللي صار في الحقيقة هو دمار كامل لأي نوع استيتيكا حِرفيّة خلال تعديل الڤيديوهات وتركيبهن مع بعض. أنا بقدّر اسكندر قبطي كمخرج وعِمِل عمل جيّد بڤيديو الدام السابق “مين إنت” لكن بڤيديو “جوني ماشي” كان التوجّه مختلف للڤيديو كمبنى: لقطات جاهزة خارجة عن سيطرة المخرج فتغيّرت وظيفته بإنها تطلّبت منه إنه يعرف يوظّف عشوائية اللقطات لصالحه, لمّا في الحقيقة أظهر نِقاط ضعفه.

2016102484705

 

الحل اللي اختاره قبطي هو تقسيم الشاشة لشبكة (grid) وتحريك الڤيديوهات ونقلهن من جوا لبرّا الشاشة, مع تغييرات بتقسيم ال- grid عشان يأكّد على الحركة الموجودة بالأغنية, يعني مكفّهوش إنه الڤيديوهات المصوّرة من الجمهور فيهن حركة طبيعية, الإشي اللي: بِضعِف الفكرة الأساسية للڤيديو, بعدِم بشكل علني أصالِة الڤيديو واللقطات المصوّرة, وبخلق فوضى بصريّة بدون هدف للمشاهد بل وكنت بقول إنه محاولة إثبات الحركة الدائمة فيها استغباء للمشاهد وتلقين بالمعلقة. أما عن فكرة تقسيم الشاشة ل-grid فهاد شو منشوف بكل آلبوم عرس: دحش الصور جنبا إلى جنب بسعر ملائم وحصري بس بتصميم ضعيف, وحتى إذا كان هاد هو الهدف: “خلق فوضى أعراس” فمكنش مبيّن إنه قرار واعي لحاله أو إنه ساخر أو إنه بسخر بشكل جيد حتى, لهيك بشكّ إنه هاد كان الهدف. تقسيم الشاشة بهاي الطريقة بتتّصل أكتر مع  ڤيديوهات أغاني بسنة ال ٢٠٠٢, أو ممكن التقينا فيهن بإفتتاح أفلام كوميديا رومانسية بسنة ٢٠٠٢ لما يعرّفوك على الشخصين اللي بحبوا بعض شو بعملوا بيومهن بشكل موازي من خلال تقسيم الشاشة, وهاد خيار كان رديء ومش مقنع بال-٢٠٠٢ وبعده هيك ب-٢٠١٧.

باختصار تنفيذ الفكرة كان رديء جدا اللي ممكن يكون نابع من خوف من المخاطرة, وممكن يكون بحث عن هوية بصرية, الإشي اللي بعده مش متوفّر بشكل متماسك عند تامر نفار/ الدام. وبنظري, كان ممكن يتم تنفيذ الفكرة بشكل أفضل بكتير إذا تم الحفاظ على القيمة الرافضة للجمال اللي بتقدّمها الكاميرا البسيطة وجودتها المتواضعة وتقدير قوّتها بحالة تم علاجها بشكل حِرَفي, لكن كل ما تم تقديمه للمشاهد هو فوضى, إشي أقرب لفن المُعجبين (Fan Art) اللي أنتج ڤيديو هواة ذات قوّة جمالية ضايعة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s