Music | موسيقى

هاشتاج نقد، هاشتاج فيروز، هاشتاج مُقَدّسات

بقلم: حليم جبران

#يلا تنام ريما

سينجل فيروز الاخير “لمين” ما لاقاش صدى ايجابي كثير في الشارع. وانا شخصيًا بعد ما سمعت السينجل بطلت متحمس للالبوم الكامل (المفروض يطلع شهر 9) اللي عم تتعاون فيه فيروز مع ريما رحباني. بالمقابل، لفت نظري انه النقد اللي توجّه للأغنية ولفيروز ولريما رحباني كان مبالغ فيه كثير، واسلوب السخرية اللاذع في النقد (اللي يكاد يكون قطيعي) ما كانش في محله هاي المرة وقسم منه انكتب بهدف المسخرة والبوبوليزم مش النقد. بس بما اني من انصار النقد الحر – ومن رافعي راية الساركازم كأسلوب، حبيت استعرض شوية افكار بخصوص الأغنية، فيروز، حملة #يلا تنام ريما، والساركازم بشكل عام.

 الاغنية متوفرة عاليوتيوب بنسخ مش رسمية.. و لشراء النسخة الاصلية من هون

“لمين”

اللحن لطيف مش اكثر، الكلمات كأنها مترجمة حرفيًا عن الأغنية الاصلية بدون بريق فني اضافي، و الأغنية ككلّ مش بمستوى أغاني فيروز لا القديمة ولا الجديدة (ومش مستبعد الالبوم الجاي يكون كله هيك – وخسارة!)، وبستغربش حتى من اللي ممكن يصنّف الأغنية من فئة “موسيقى المصاعد” مثل ما بقولوا ولاد عمنا. بس في مسافة كبيرة بين كون العمل متواضع مقارنةً مع تاريخ فيروز وبين كمية السخرية اللي حصدتها الأغنية. في فرق كبير بين عمل متواضع اللي بستدعي نقد سلبي وبين عمل هابط “ايّ كلام” اللي بستدعي السخرية ومجاردة (مراجدة؟) بالبندورة. “لمين” ما تسجلتش مع اورغ وزغاريد وايقاعات الكترونية. في مجهود حلو في التوزيع الموسيقي على بساطته ومجهود في العزف والتسجيل. واهم اشي انه في احترام لصوت فيروز اللي فقد من مرونته بطبيعة الحال بس طالع نقي، ملان احساس ومش محمَّل اكثر من طاقته في جيل 82. اسا ممكن رايي هذا ما يكونش موضوعي كفاي بحكم اننا ربينا ع فيروز، و صار عشقنا لصوتها تقريبا فطري وراح يفوت في جيناتنا ونصير نتوارثه كمان شوي بدون ارادتنا وضد قوانين الطبيعة. عشان هيك كان مهم اسمع راي ناس مش عرب و مش موسيقيين في الأغنية. بلا دخول في التفاصيل، النتيجة كانت اجماع انه الأغنية ككلّ مش مميزة، جو الأغنية لطيف، وصوت فيروز معبّر وحلو كثير.

فيروز وريما رحباني واجهوا نقد انهن عم بقدموا عمل مأخوذ من لحن موجود، وانه كلماته قليلة وبدون معنى واضح. بس الواقع انه اولًا فيروز قدمت الحان اجنبية بلغة عربية على مدى كل مسيرتها ابتداءً من تعاونها مع الاخوين رحباني في الخمسينات باعمال مثل “تراه” (المعروفة اليوم ب “Perhaps Perhaps”) وغيرها، وفي السبعينات “يا انا يا انا” وغيرها.. وشغلها مع الياس رحباني في التسعينات في مهرجان بعلبك – أغنية “معك” (ع سيرة موسيقى المصاعد).. وانتهاءً مع زياد رحباني في “لبيروت” والبوم “ولا كيف”.. ومع ريما رحباني “بيتي صغير بكندا”. وثانيًا بالنسبة للكلمات القليلة وعدم اكتمال المعنى، كان لفيروز تجربة سابقة في البوم “ولا كيف” سنة 2002 أغنية “انا فزعانة” لزياد رحباني – مؤلفة من سطرين ونص – بدون مقارنة من ناحية المستوى مع “لمين” طبعا. الخلاصة انه مش غلط من بين كل عشرين عمل مبناه تقليدي وفي اله بداية ونهاية واضحات يكون في عمل او اثنين بتيحوا مساحة لافكار وخيال المتلقي.

#فيروز

صرت سامع اكثر من حدا يتساءل ليش فيروز مضطرة في مرحلة متقدمة من عمرها تقدم اشي متواضع، وتلميحات لدوافع تجارية متعلقة في ريما رحباني. انا موافق انه ممكن عنجد تكون المصاري هي دوافع ريما الحقيقية لانتاج العمل. بس بتخيل انه الخطيئة هي مش انه يكون في دوافع تجارية للاعمال الغنائية، الخطيئة هي انها التجارة تكون الدافع الوحيد، والعمل يكون ناقص افكار فنية او انسانية مقنعة. وهون في 3 شغلات للطرح:

  1. في أغنية “لمين” بالذات في شعور انه فيروز نفسها (مش ريما) عندها فكرة بدها توصّلها متعلقة بعلاقتها مع عاصي رحباني، وللي ما انتبهش، “لمين” نزلت في يوم ذكرى وفاة عاصي ال 21. فيروز في هاي الأغنية كأنها بتسكّر حلقة في حياتها الشخصية والفنية (closure) بما انه بداية تعاونها مع عاصي في الخمسينات كان من خلال الحان اجنبية مغناة بكلمات عربية – بالزبط مثل “لمين”. وزيادة ع هيك، أغنية “لمين” الفرنسية الاصلية طلعت في نص الخمسينات يعني في المرحلة الاولى لعلاقة فيروز وعاصي الزوجية – و بالتالي ممكن تكون هاي الأغنية بالذات مرتبطة بفترة الها اثر مهم على حياة وعلاقة فيروز وعاصي.

2. فش شك انه صعب جدًا على ريما رحباني توصل لمستوى الافكار الفنية تبعت الاشخاص اللي اشرفوا او اشتركوا في تاليف وتلحين اعمال فيروز السابقة لحد اليوم من الاخوين، لزياد، لفيلمون، لزكي ناصيف، عبد الوهاب وغيرهن. It’s totally another league. ومثل ما بقولوا المصاروة “العين ما تعلاش عن الحاجب”.. وعشان هيك انا كمان بفضّل انه ريما تظل تشرف على التراتيل السنوية (الرائعة بكل المقاييس!) اللي بتقدمها فيروز ومش ع أغانيها و البوماتها.

3. بالنسبة لاستغلال الابناء لاهاليهن في اخر عمرهن بهدف تجميع المصاري، كان في شوية سخرية عالموضوع وتشبيه بين وضع وديع الصافي في اخر سنواته وبين وضع فيروز مع ريما. وديع الصافي تجلجق في حفلات كان فيها اراجيل – مش بس اكل وشرب، وعمل دويتوهات بشبهوا النكتة اكثر من ما بشبهوا الأغاني مع مغنيين قسم منهن ما كنتش اعرفهن من قبل. الاشي كان مخجل. مقارنة شغل ريما وفيروز بوديع الصافي في اخر عمره فش الها اي صلة بالواقع وبرايي المسخرة اللي صارت عالموضوع كان هدفها مسخرة بحتة وحصد لايكات، مش نقد بنّاء.

 

#ساركازم و #مقدّسات

انا لا كاتب ولا ناقد ولا ناشط اجتماعي بس كثير متفائل انه النقد الاجتماعي في مجتمعنا عم بوخذ روح جديدة اخر كم سنة. في قيود عم تتكسر و بقرات مقدسة عم تنذبح يوم يوم والاشي ببعث نوع من الامل انه ممكن جيلنا يقدر يخلّص المجتمع من الطبيعة العاطفية المبالغ فيها ومن تعدد المواضيع اللي تُعتبَر Taboo في الحوار اليومي. المقدّسات الموروثة عم بتبطّل تكون مفهومة ضمنًا وعم تنعاد الحسابات فيها، وبطّل في حدا فوق النقد – لا فيروز ولا مختار المخاتير. وشخصيًا انا مستمتع انه الاسلوب الساخر او الساركازم طاغي شوي وعندي ايمان انه هذا هو الطريق المزبوط اللي راح يوصّل لنهضة معيّنة.

بالنسبة للنقد الفني بشكل خاص،  في مقولة حبيتها على لسان شخصية ناقد موسيقي مهم في فيلم ارجنتيني (“Wild Tales”) بجرب يبرر فيها موقفه من نقده القاسي والجارح ضد بعض الموسيقيين: “Sometimes I have to destroy some poor guy’s self-esteem to protect the ears of an entire population”

المقولة مهمة جدا برايي، بس الاهم انها تُمارَس في محلها.. مش عالطالعة والنازلة.. بالزبط مثل الساركازم.

في الفترة الاخيرة في ناس بتتمتع بكاريزما كثير حلوة عم تكتب و تعبر عن رايها و مبادئها بحرية كاملة كمان من ناحية الافكار وكمان من ناحية الاسلوب، وصوتها صار مسموع ومؤثّر اجتماعيًا. وعم بصير في كونترا جدية للمبادئ اللي بفرضها الدكتور فلان والمثقف فلان والشيخ فلان والمختار فلان. برأيي عشان هذا الاسلوب وهاي الحرية يظلوا “صامدين في وجه الرجعية” ويتطوروا و يوخذوا مساحة اكبر واكبر و يأثروا ع ناس اكثر واكثر، شرط اساسي انه يكون في محافظة على المصداقية من ناحية المضمون! ومش ساركازم عالثقيل عالطالعة والنازلة! عشان الخط هذا يستمر ويطغى، حجر الاساس هو المصداقية مش العشوائية، والهدف الاساسي المفروض يكون النقد البنّاء مش نِعْلَق في مصيدة البوبوليزم وحصد اللايكات. النقد البناء بنفع – ومرات مفضّل – يكون ساخر، بس مش كل الوقت. والهجمة اللي صارت على “لمين” حسب رايي كان فيها كثير بوبوليزم وما كانتش مدروسة للاخر.

يمكن الاسلوب الساخر هذا يكون جديد علينا شوي كمجتمع (بهذا الزخم عالقليلة)، عشان هيك لازم نظل منتبهين وواعيين لشو عم نعمل. نطلق العنان لافكار واساليب جديدة، بس نخلي ايدنا ع كبسة الfine tuning  مرات.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s